مبارية فرنسا & انجلترا

القائمة الرئيسية

الصفحات

 مباراة فرنسا وإنجلترا في يورو 2004 هي واحدة من أكثر المباريات الدرامية في تاريخ بطولات أمم أوروبا، المباراة التي أقيمت يوم 13 يونيو 2004 على ملعب دا لوز في لشبونة ضمن الجولة الأولى من المجموعة الثانية.


المنتخب الإنجليزي دخل اللقاء بجيل ذهبي بقيادة المدرب السويدي سفين جوران إريكسون، تشكيلة ضمت ديفيد بيكهام، مايكل أوين، واين روني في أول بطولة كبرى له وهو بعمر 18 عاما، ستيفن جيرارد، فرانك لامبارد، بول سكولز، سول كامبل وجون تيري. منتخب يعتمد على السرعة والضغط المباشر والتحولات السريعة.



على الجانب الآخر منتخب فرنسا بطل أوروبا 2000 وحامل اللقب، بقيادة جاك سانتيني، وبتشكيلة مرعبة بالأسماء، زين الدين زيدان، تييري هنري، باتريك فييرا، روبير بيريز، ليليان تورام، مارسيل دوسايي، كلود ماكيليلي وفابيان بارتيز في الحراسة. فرنسا دخلت البطولة وهي المرشح الأول للقب مع البرتغال صاحبة الأرض.


بداية المباراة كانت إنجليزية خالصة. إنجلترا ضغطت بقوة واستغلت ارتباك الدفاع الفرنسي. في الدقيقة 38 جاءت اللحظة التي انتظرها الإنجليز، ستيفن جيرارد يمرر كرة بينية ذكية، واين روني ينطلق بسرعته ويتعرض لعرقلة من ميكائيل سيلفستر على حدود المنطقة، الحكم الألماني ماركوس ميرك يحتسب خطأ، فرانك لامبارد يرفع الكرة داخل منطقة الجزاء، ستيفين جيرارد يلمسها برأسه لتصل إلى فرانك لامبارد مرة أخرى الذي حولها برأسية قوية إلى الشباك، لكن الهدف جاء بطريقة أخرى في الرواية الرسمية، لامبارد هو من سجل بعد عرضية بيكهام ورأسية متقنة سكنت شباك بارتيز. 1-0 لإنجلترا.


بعد الهدف سيطرت إنجلترا تماما. فرنسا كانت تائهة، هنري معزول، زيدان مراقب من جيرارد ولامبارد، وبيريز لم يجد المساحات أمام أشلي كول وجاري نيفيل. الشوط الأول انتهى بتقدم مستحق للإنجليز.


في الشوط الثاني استمر نفس السيناريو. إنجلترا كانت أخطر وكادت أن تقتل المباراة في الدقيقة 72، واين روني ينطلق مرة أخرى ويمرر إلى مايكل أوين الذي تعرض لعرقلة واضحة من ميكائيل سيلفستر داخل المنطقة، ركلة جزاء صحيحة لإنجلترا. تقدم القائد ديفيد بيكهام لتنفيذها، في مواجهة فابيان بارتيز الذي كان يعرف بيكهام جيدا من مانشستر يونايتد. بيكهام سدد كرة ضعيفة نسبيا على يمين بارتيز الذي تصدى لها ببراعة، الملعب ينفجر، لاعبو فرنسا يعود لهم الأمل، وبيكهام يضع يديه على رأسه في واحدة من أشهر لقطات البطولة.


بعد ضياع ركلة الجزاء، قرر إريكسون التراجع والدفاع عن النتيجة، أخرج واين روني وأدخل إميل هيسكي، ثم أخرج بول سكولز وأدخل أوين هارجريفز، قرارات اعتبرها النقاد الإنجليز فيما بعد سبب الكارثة. فرنسا بدأت تضغط بكل ثقلها، سانتيني أدخل سيلفان ويلتورد وروبير بيريز بشكل أكثر هجومية.


الدقيقة 90، النتيجة لا تزال 1-0 لإنجلترا، الحكم يعلن 3 دقائق وقت بدل ضائع. إنجلترا على بعد ثوان من فوز تاريخي. ثم جاءت اللحظة التي غيرت كل شيء، واين روني يفقد الكرة في وسط الملعب، تمريرة خاطئة من ستيفن جيرارد إلى الخلف، جيرارد حاول إرجاع الكرة إلى ديفيد جيمس لكن التمريرة كانت قصيرة وضعيفة، تييري هنري ينقض عليها ويتدخل الحارس ديفيد جيمس بتهور ويعرقله، ركلة جزاء لفرنسا في الدقيقة 90+1.


تقدم زين الدين زيدان لتنفيذ الركلة، بكل هدوء وثقة، وضع الكرة على يسار ديفيد جيمس الذي ذهب للجهة الأخرى، 1-1، صدمة في المدرجات الإنجليزية وفرحة جنونية للفرنسيين.


لكن الدراما لم تنته، فرنسا حصلت على خطأ على حدود منطقة الجزاء في الدقيقة 90+3 بعد عرقلة هنري مرة أخرى من إميل هيسكي. المسافة حوالي 26 مترا، الزاوية مثالية لقدم يسرى. زيدان وقف أمام الكرة، نظرة تركيز، جيمس يرتب الحائط، الجميع يتوقع عرضية. زيدان سدد كرة مقوسة ساحرة فوق الحائط، الكرة سقطت بشكل لا يصدق ولم يتمكن جيمس من الوصول إليها رغم محاولته، هدف ثان لفرنسا، 2-1.


في دقيقتين فقط، قلب زيدان المباراة رأسا على عقب، من 1-0 لإنجلترا إلى 2-1 لفرنسا. صافرة النهاية أطلقت بعدها مباشرة.


التحليل التكتيكي للمباراة يكشف أخطاء إريكسون الواضحة، إنجلترا لعبت بخطة 4-4-2 كلاسيكية معتمدة على الأطراف، بيكهام على اليمين وجو كول على اليسار لاحقا، بينما فرنسا لعبت 4-2-3-1، ماكيليلي وفييرا في الارتكاز لقطع الإمداد عن روني وأوين، لكن نقطة ضعف فرنسا كانت الظهير الأيسر سيلفستر الذي عانى كثيرا أمام سرعة بيكهام وروني.


إحصائيات المباراة تظهر تفوق إنجلترا في أغلب الفترات، استحواذ 48% لإنجلترا مقابل 52% لفرنسا، 12 تسديدة لإنجلترا مقابل 14 لفرنسا، لكن الفعالية في الدقائق الأخيرة كانت الفيصل.


هذه المباراة دمرت معنويات إنجلترا رغم تأهلها لاحقا كثاني المجموعة بعد الفوز على سويسرا وكرواتيا، ثم الخروج بركلات الترجيح أمام البرتغال في ربع النهائي. أما فرنسا فتصدرت المجموعة لكنها خرجت بشكل مفاجئ أمام اليونان التي توجت باللقب لاحقا.


زيدان بعد المباراة قال إنها واحدة من أفضل ذكرياته لأنه لم يستسلم، بينما اعترف جيرارد لاحقا أن تمريرته الخاطئة كانت من أسوأ لحظات مسيرته. ديفيد بيكهام تعرض لحملة انتقادات قاسية في الصحف الإنجليزية بعنوان Beckham Miss.


حتى اليوم، تستخدم هذه المباراة في كليات التدريب كمثال على أهمية التركيز حتى الثانية الأخيرة، وخطورة التراجع المبكر للدفاع، وكيف يمكن للاعب واحد بحجم زيدان أن يغير مباراة كاملة في دقيقتين.

تعليقات

التنقل السريع