اختفت متسلقة شابة في جبال غراند تيتون… وبعد 11 شهرًا، عثر أحد الحراس على دليلٍ صادم داخل عشّ نسر

القائمة الرئيسية

الصفحات

اختفت متسلقة شابة في جبال غراند تيتون… وبعد 11 شهرًا، عثر أحد الحراس على دليلٍ صادم داخل عشّ نسر

 اختفت متسلقة شابة في جبال غراند تيتون… وبعد 11 شهرًا، عثر أحد الحراس على دليلٍ صادم داخل عشّ نسر!

كانت إيمي تيرنر قد حزمت حقيبتها استعدادًا لرحلة منفردة عبر أجمل أودية غراند تيتون، ثم اختفت كما يختفي الضباب مع أول ضوء للفجر. قضى والدها كل عطلة نهاية أسبوع وهو يبحث بين الجبال، رافضًا الاستسلام، بينما لم تعثر فرق البحث سوى على برية صامتة وآثارٍ تتلاشى. وبعد ما يقارب عامًا، توصّل أحد الحراس الذي كان يدرس النسور الذهبية إلى اكتشافٍ على حافة جبل ضيقة، اكتشافٍ حطّم كل ما كان المحققون يعتقدونه، وكشف عن كابوسٍ مختبئ في واحدة من أجمل بقاع الطبيعة في أمريكا.

جبال غراند تيتون لا تعرف المساومة.



ترتفع مباشرة من أرض وادي جاكسون هول دون تمهيد، كتجسيدٍ حادّ وعنيف لصخور الغرانيت في مواجهة سماء وايومنغ. لا توجد تلالٌ تمهّد لصعودها، بل تقف شامخة، قاسية، وغير مبالية. لقرون، جاء إليها الناس ليختبروا أنفسهم، أو ليجدوا السكينة، أو ليلتقطوا جزءًا من عظمتها الخام.

في صيف عام 2023، جاءت شابة تُدعى أميليا تيرنر لتحقيق هذه الأسباب الثلاثة معًا.

كانت تبلغ من العمر 24 عامًا، لكنها كانت تتحرك بثقة هادئة توحي بأنها قضت وقتًا أطول في البرية أكثر من أي مكانٍ آخر. قبل عامٍ واحد فقط، انتقلت إلى جاكسون، تاركةً مسارًا مهنيًا واعدًا لكنه لم يمنحها الرضا، لتعيش في شقة صغيرة، وتعمل بدوام جزئي في متجرٍ لمعدات الرحلات، مقابل أن تكون على مقربة دائمة من الجبال التي أسرتها منذ طفولتها.

كانت شقتها انعكاسًا لشغفها.

خرائط طبوغرافية لسلسلة جبال تيتون معلّقة على الجدران، تتقاطع عليها خطوط مرسومة بقلم الرصاص تشير إلى رحلات سابقة وأخرى قادمة. وبجانبها صور التقطتها بنفسها: ظبي ضخم يقف في ضباب الصباح على ضفاف نهر سنيك، توهّج أحمر على قمة ميدل تيتون عند شروق الشمس، وزهرة صغيرة تتشبث بصخرة فوق خط الأشجار.

كان أصدقاؤها وعائلتها يصفونها بالدقة الشديدة، بل والاحترام العميق للطبيعة.

لم تكن متهوّرة ولا باحثة عن المخاطر، بل كانت فنانة وطالبة في مدرسة البرية. كانت تدرك أن الجبال لا تُستهان بها، وأنها تتطلب استعدادًا وتواضعًا وإدراكًا حقيقيًا للحدود. كانت تجد في العزلة وضوحًا لا يمكن أن تجده في أي مكان آخر، حيث لا صوت سوى الريح، وأنفاسها، ونقرة كاميرتها.

كانت كاميرتها، من نوع نيكون D750، أعز ما تملك.

وسيلتها لترجمة المشاعر التي تثيرها الطبيعة إلى صور ملموسة.

لأسابيع، كانت تخطط لأصعب رحلة منفردة تخوضها حتى الآن:

رحلة تمتد أربعة أيام وثلاث ليالٍ عبر مسار Paintbrush Canyon–Cascade Canyon، وهو مسار شهير لكنه مرهق، يمتد لحوالي 20 ميلًا عبر ارتفاعات قاسية ومنحدرات مكشوفة ومشاهد تخطف الأنفاس.

بالنسبة لها، لم تكن مجرد رحلة…

بل كانت رحلة روحية، اختبارًا لقدراتها، وفرصة لالتقاط صور تأمل أن تكون أساس معرضها الفني الأول.

تتذكر زميلتها في السكن، كلوي، تلك الليلة التي جلست فيها أمي على أرض غرفة المعيشة، تنشر الخرائط أمامها، وتضيء المكان بمصباحٍ صغير مثبت على رأسها، وهي تتتبع المسار بإصبعها، وعيناها تلمعان بشغف.

قالت:

"كانت تبحث عن شروق مثالي في جبال تيتون… كانت تؤمن أنها إذا وصلت إلى الارتفاع المناسب في اللحظة المناسبة، فستلتقط شيئًا لم يلتقطه أحد من قبل."

في الأيام التي سبقت الرحلة، كان كل شيء يسير وفق طقوس هادئة من التحضير.

تتذكر والدتها، سارة، مكالمتهما الأخيرة عبر الفيديو، حيث عرضت أمي معداتها المرتبة بعناية على أرض الشقة: حقيبة أوسبري الزرقاء، خيمتها الخفيفة، كيس النوم، موقد الطهي الصغير، جهاز الاتصال عبر الأقمار الصناعية، وكل شيء مقسّم بدقة.

قالت والدتها لاحقًا:

"كانت مستعدة بشكل لا يُصدق… لم تترك أي تفصيلة دون تخطيط."

وهذا ما جعل اختفاءها لاحقًا غير مفهوم على الإطلاق.

في صباح الجمعة 12 أغسطس 2023، وصلت سيارتها الفضية إلى موقف سيارات مسار String Lake.

كان الهواء باردًا ونقيًا، والسماء صافية تمامًا.

قبل أن تبدأ رحلتها، طلبت من زوجين مسنين التقاط صورة لها.

ابتسمت بثقة، وحقيبتها على ظهرها، وخلفها الجبال الشاهقة.

كانت تلك الصورة… آخر صورة لها.

أرسلتها إلى والدتها مع رسالة قصيرة:

"ها أنا أنطلق. الجبال تناديني. الطقس رائع. سنتحدث مساء الأحد."

ثم… اختفت.

مرّ يوم الأحد… ثم الاثنين…

ولا رسالة… ولا اتصال… فقط صمت ثقيل.

عند الساعة 7:15 مساء الاثنين، اتصلت والدتها بالشرطة، وبدأت عملية البحث.

في صباح الثلاثاء، وقف الحارس توم ألبرايت بجانب سيارتها…

كانت هناك، كما تركتها، دون أي إشارة على ما حدث.

وبحلول الثامنة صباحًا، بدأت واحدة من أكبر عمليات البحث في المنطقة.

لكن الصدمة الحقيقية جاءت عند العثور على خيمتها قرب بحيرة هولي…

كانت الخيمة منصوبة بإتقان… كل شيء في مكانه… لكن حقيبتها الكبيرة… اختفت.

وكأنها خرجت… ولم تعد.

تم استدعاء كلاب البحث، وتتبع أحدها الرائحة…

بعيدًا عن المسار… صعودًا نحو منطقة وعرة مليئة بالصخور.

ثم فجأة…

توقفت الرائحة تمامًا.

وكأنها… اختفت في الهواء.

قال المدرب عبر اللاسلكي بصوتٍ مرتبك:

"الأثر ينتهي هنا… لا يوجد أي اتجاه آخر."

وفي الوقت الذي كانت فيه فرق البحث تحاول فهم ما حدث… تم العثور على الزوجين اللذين التقطا صورتها الأخيرة…

وهنا… تذكرت الزوجة شيئًا لم يكن في الحسبان…

قالت وهي تحاول التركيز:

"بعد أن افترقنا عنها بعشر دقائق… رأينا رجلًا آخر على الطريق… كان يسير وحده… وكان ينظر خلفه بطريقة غريبة…"

وهنا… بدأ الشك الحقيقي لأول مرة…

لكن ما لم يكن يعرفه أحد... أن ذلك الرجل لم يكن مجرد متسلق عابر، بل كان آخر شخص شوهد بالقرب منها... وربما آخر من رآها قبل اختفائها. أما الاكتشاف الذي وُجد داخل عشّ النسر بعد أحد عشر شهرًا، فكان كفيلًا بتغيير مجرى القضية بالكامل.


تعليقات

التنقل السريع