ابني ما نطقش ولا كلمة لمدة 8 سنين بعد جنازة أخته التوأم...

القائمة الرئيسية

الصفحات

ابني ما نطقش ولا كلمة لمدة 8 سنين بعد جنازة أخته التوأم...

 ابني ما نطقش ولا كلمة لمدة 8 سنين بعد جنازة أخته التوأم... لكن أول كلمة قالها في ذكرى وفاتها خلت كل اللي قاعدين متجمدين في أماكنهم.


اتولدوا بفارق 11 دقيقة.



هو جه الأول، وهي جت بعده. والممرضات كانوا بيحكوا إنها أول ما اتولدت مدت إيدها الصغيرة، كأنها بتدور عليه قبل حتى ما تفتح عينيها.


عاشوا أول خمس سنين من عمرهم ما بيتفارقوش لحظة. يكملوا كلام بعض، وما يعرفوش يناموا إلا جنب بعض، وأوقات كانوا يبصوا لبعض بنظرة واحدة وكأنهم بيتكلموا بلغة محدش غيرهم بيفهمها.


لحد اليوم اللي أبوهم أخدهم فيه عند البحيرة...


ورجع بابنه بس.


قال إن البنت زلت رجلها، والتيار شدها، وإنه نزل وفضل يعوم وراها بكل قوته، لكنه ما لحقهاش.


وجسمها عمره ما اتلاقى.


الشرطة اعتبرت اللي حصل مجرد حادث مأساوي.


ومن يوم جنازتها...


الولد بطل يتكلم.


مش واحدة واحدة... ولا صوته اختفى بالتدريج.


لأ.


وقف جنب قبر أخته، لابس بدلته السودة الصغيرة وماسك إيدي...


ومن اللحظة دي، ما نطقش ولا حرف.


الدكاترة قالوا إن دي حالة اسمها الصمت الاختياري بسبب صدمة نفسية شديدة.


جربت معاه كل حاجة...


جلسات علاج نفسي، رسم، موسيقى، وحتى جبتله كلب صغير وسميته باسم الشخصية الكرتونية اللي أخته كانت بتحبها.


وكنت كل ليلة أقعد أقرأ له حكايات، حتى وهو باصص للسقف من غير أي رد.


كان بيتفاهم معانا بالإشارات وهزات الراس... وبس.


عدت 8 سنين.


بقى عنده 13 سنة.


طويل، هادي، وسكوته كان مالي المكان أكتر من أي كلام.


مدرسينه كانوا بيقولوا إنه أذكى وأهدى طالب شافوه...


بس عمره ما فتح بقه.


وكل سنة، في ذكرى وفاة أخته، كنت بجمع العيلة في البيت.


صورتها فوق الرف.


والورد اللي كانت بتحبه على الترابيزة.


وكل اللي كانوا بيحبوها يقعدوا سوا يفتكروها.


وأبوه كان بييجي كل سنة.


يقعد في آخر الترابيزة، ما يبصش ناحية ابنه، ويمشي قبل التحلية.


لكن السنة دي...


الولد فضل مراقبه من أول ما دخل.


وفي نص العشا...


حط الشوكة على الترابيزة.


وبص لكل اللي قاعدين...


بص لي...


وبص لجده وجدته...


وفي الآخر ثبت عينه على أبوه.


ورفع صباعه ناحيته...


وفتح بقه.


صوته كان مجروح ومكسور من قلة الاستعمال، بس واضح وضوح الشمس.


وقال أول جملة بعد 8 سنين سكوت:


"هي موقعتش... بابا هو اللي زقها في البحيرة."


المعالق وقعت من إيدينا.


أمه شهقت، وجدته حطت إيدها على بوقها.


أبوه وشه بقى أبيض زي الحيطة وقام وقف مرة واحدة وهو بيقول: "الواد كداب! الواد اتجنن من الصدمة!"


لكن الولد ما سكتش.


كمل كلام وكأنه السد اللي كان حابس 8 سنين اتفتح مرة واحدة، والدموع نازلة من عينه أنهار:


"قال لها إن ماما مش بتحبها قدي... وإنها لو اختفت ماما هتحبنا أكتر... قال لها تعالي أوريكي حاجة في المية... وزقها بإيديه الاتنين... وهي كانت بتصرخ وتقول يا آدم إلحقني... وأنا كنت واقف متجمد مش عارف أعمل حاجة... وبعدين بص لي وقالي لو نطقت حرف واحد هيرميني أنا كمان زيها."


ساعتها بس فهمت ليه ابني بطل يتكلم.


مكنش صمت اختياري...


كان وعد بالسكوت عشان يفضل عايش.


وكان خوف... خوف طفل عنده 5 سنين شاف أبوه بيقتل أخته التوأم قدامه.


الأب حاول يجري على الباب، بس خالي كان أسرع منه ومسكه.


وبعدها بدقايق كانت الشرطة في البيت.


ابني جه قعد جنبي وحط راسه على كتفي لأول مرة من 8 سنين.


وهمس في ودني بصوت واطي:


"خلاص يا ماما... لينا رجعت تقدر تنام مرتاحة دلوقتي."


ومن يومها... ابني مرجعش سكت تاني أبداً.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع