زيادة المعاشات في سوريا بارقة أمل تعيد الكرامة لأصحاب العطاء
لطالما كان المتقاعدون في سوريا هم الذاكرة الحية للمؤسسات وهم من أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الوطن وبناء إداراته ومدارسه ومشافيه ومعامله ومصانعه لذلك فإن أي حديث عن زيادة المعاشات التقاعدية لا يعد مجرد قرار مالي عابر بل هو رسالة وفاء واعتراف بالجميل وتقدير عميق لمسيرة طويلة من العطاء الصادق الذي يستحق كل تكريم واحترام وتقدير كبير ومستحق
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والمعقدة التي تمر بها سوريا وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق وتآكل القوة الشرائية لليرة السورية أصبحت زيادة الرواتب والمعاشات ضرورة ملحة وحاجة إنسانية وليست ترفا إداريا فالمتقاعد الذي كان يتقاضى معاشا يكفيه ويزيد قبل سنوات بات اليوم عاجزا تماما عن تأمين أبسط احتياجاته اليومية من غذاء ودواء وإيجار وكهرباء ومواصلات لذلك جاءت التوجيهات والقرارات الأخيرة التي تتعلق بزيادة المعاشات لتزرع بعض الطمأنينة والأمل في نفوس هذه الشريحة الواسعة التي انتظرت طويلا بفارغ الصبر
إن زيادة المعاشات في سوريا تمثل خطوة استراتيجية ومحورية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة فهي تساهم بشكل مباشر وفعال في تحسين المستوى المعيشي لآلاف الأسر السورية التي تعتمد بشكل كلي وأساسي على راتب متقاعد واحد فعندما يرتفع المعاش ترتفع معه القدرة الشرائية للأسرة وتتحرك عجلة السوق المحلي بشكل إيجابي وملموس لأن المتقاعد لا يدخر هذه الزيادة في البنوك بل ينفقها فورا في السوق المحلي على احتياجات أسرته الضرورية مما ينشط الحركة التجارية ويدعم صغار التجار والحرفيين ويحرك الاقتصاد الوطني المتعثر
ولا يمكن إغفال البعد النفسي والمعنوي العميق لهذه الزيادة المرتقبة فالمتقاعد حين يشعر أن الدولة ما زالت تتذكره وتقدر جهده وتضحياته يشعر بالكرامة والانتماء والاعتزاز ويزداد إيمانه بأن سنوات تعبه وسهره لم تذهب سدى وهذا الشعور الإيجابي ينعكس بشكل مباشر على المجتمع بأكمله فالشباب العامل اليوم عندما يرى اهتماما حقيقيا وملموسا بالمتقاعدين سيعمل بجد وإخلاص أكبر لأنه يدرك تماما أن مستقبله التقاعدي مصان ومحفوظ ولن يترك وحيدا يواجه صعوبات الحياة عند الكبر والشيخوخة
ومع ذلك فإن الأمل الكبير يبقى معقودا على أن تكون هذه الزيادة مجزية وحقيقية وملموسة وليست رمزية أو شكلية وأن تترافق مع حزمة إجراءات أخرى تدعم المتقاعد بشكل متكامل مثل توفير التأمين الصحي الشامل والمجاني وتخفيض أسعار الأدوية المزمنة والضرورية وتقديم تسهيلات كبيرة في النقل والخدمات الحكومية ومنح قروض ميسرة بدون فوائد وتوفير سلال غذائية مدعومة بأسعار رمزية مناسبة فالمعاش وحده لا يكفي إذا بقيت أسعار السلع ترتفع بجنون دون ضوابط حقيقية ورقابة صارمة وفعالة
لقد عانى المتقاعدون السوريون كثيرا خلال السنوات العشر الماضية وصبروا وتحملوا الكثير من الأعباء والضغوط بصمت وكرامة وكبرياء وحان الوقت الآن لإنصافهم بشكل يليق بتضحياتهم الجسام فزيادة المعاشات هي استثمار حقيقي في الاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي وهي صمام أمان يمنع اتساع الفجوة الخطيرة بين الدخل المحدود والمصروف المتزايد ويحفظ كرامة المواطن السوري الأصيل
ختاما نقول إن قرار زيادة المعاشات في سوريا هو قرار حكيم وشجاع ينتظره الملايين بلهفة وهو ليس منة من أحد بل حق مكتسب ومشروع لكل من خدم هذا الوطن الغالي بإخلاص ونتمنى أن تكون هذه الزيادة المباركة بداية لسلسلة طويلة من الإجراءات الإصلاحية الجادة التي تعيد للمواطن السوري قدرته على العيش الكريم وأن يتبعها ضبط حازم للأسواق ومحاربة قوية للاحتكار حتى يشعر المواطن فعلا بثمار هذه الزيادة في حياته اليومية بإذن الله

تعليقات
إرسال تعليق