عروسة كويتية تسجل ليلة الدخلة مع زوجها وتنشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي

القائمة الرئيسية

الصفحات

عروسة كويتية تسجل ليلة الدخلة مع زوجها وتنشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي

 المقال الأول: ليلة الدخلة، مفهومها، آدابها، وأس نجاحها


ليلة الدخلة أو ليلة الزفاف هي أول ليلة يجتمع فيها الزوجان بعد عقد الزواج في بيت واحد، وهي ليلة لها رمزية كبيرة في كل الثقافات، وفي الإسلام لها مكانة خاصة لأنها بداية لحياة جديدة قائمة على المودة والرحمة والسكن. كثير من الشباب والفتيات يحملون عن هذه الليلة تصورات خاطئة سببها القصص المبالغ فيها أو ما ينشر في وسائل التواصل، والحقيقة أن هذه الليلة هي ليلة مودة وتعـارف أكثر من كونها اختبارا أو مهمة يجب إنجازها.



أولا: البعد النفسي هو الأهم


ينبغي أن يفهم الزوجان أن التوتر والخجل في هذه الليلة أمر طبيعي جدا. الرجل قد يكون متوترا بسبب شعوره بالمسؤولية، والمرأة قد تكون خائفة بسبب المجهول وترك بيت أهلها. لذلك فإن أهم مفتاح لنجاح هذه الليلة هو التخفيف من التوقعات والضغوط.


لا يوجد قانون يقول إنه يجب أن يحدث كل شيء في أول ليلة. بعض الأزواج يؤجلون العلاقة الخاصة ليوم أو يومين حتى يرتاحا من تعب الزفاف والسفر والتحضيرات. هذا جائز تماما ومقبول شرعا وعرفا إذا كان بالتراضي.


المطلوب في البداية هو الحديث الهادئ. اجلسا معا، صليا ركعتين معا كما ورد عن بعض السلف، ادعوا الله أن يبارك زواجكما، تحدثا عن مشاعركما، عن رحلة الزواج، عن تعب اليوم. هذا الكلام يكسر حاجز الخوف ويبني جسر ثقة.


ثانيا: الآداب الإسلامية لليلة الدخلة


الإسلام دين شامل وضع آدابا لكل شيء حتى لهذه اللحظات الخاصة ليجعلها عبادة تؤجر عليها.


النية الصالحة: أن ينوي الزوجان بهذا اللقاء إعفاف نفسيهما عن الحرام، وبناء أسرة مسلمة، وإنجاب ذرية صالحة.

الصلاة والدعاء: يستحب أن يصلي الزوجان ركعتين معا. ثم يضع الزوج يده على مقدمة رأس زوجته ويدعو بالدعاء المأثور: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه.

الملاطفة والمداعبة: من السنة التهيئة النفسية والجسدية بالكلام الطيب والملاطفة والقبلة والمداعبة. العلاقة في الإسلام ليست مجرد فعل جسدي، بل هي مقدمات من الحب والرحمة. يقول الله تعالى: وقدموا لأنفسكم. وفسرها العلماء بأنها المداعبة والكلمة الطيبة.

دعاء الجماع: قبل الجماع يقول الزوج: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا. هذا الدعاء يحفظ الذرية ويطرد الشيطان من هذا المكان الطاهر.

الستر والكتمان: ما يحدث بين الزوجين سر لا يجوز إفشاؤه. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أشد التحذير من أن يتحدث الرجل بما فعل مع زوجته أو تتحدث المرأة بما فعلت مع زوجها.


ثالثا: أخطاء شائعة يجب تجنبها


من أكبر الأخطاء في ليلة الدخلة الاستعجال والعنف. الرجل الذي يتعامل بعنف يترك أثرا نفسيا سيئا قد يدوم شهورا. المطلوب هو الرفق، فما كان الرفق في شيء إلا زانه.


ومن الأخطاء أيضا المقارنة. أن يقارن الزوج زوجته بما رآه في الأفلام المحرمة، أو أن تقارن الزوجة زوجها بما تسمعه من صديقاتها. هذه المقارنات تدمر الرضا.


ومن الأخطاء تدخل الأهل. بعض العائلات تنتظر على الباب أو تطلب دليلا على العذرية، وهذا فعل محرم وفيه انتهاك للخصوصية وإهانة للزوجة ومخالف تماما للستر الذي أمر به الإسلام.


ومن الأخطاء إهمال النظافة الشخصية. التزين من السنة للرجل والمرأة. العطر، نظافة الفم والجسد، لبس ثياب جميلة، كلها أمور تزيد المحبة.


رابعا: بناء العلاقة على المدى الطويل


ليلة الدخلة ليست نهاية المطاف، بل هي أول خطوة. نجاح العلاقة الزوجية يقوم على التواصل. على الزوجة أن تعبر عما تحبه وما لا تحبه بهدوء، وعلى الزوج أن يستمع ويحترم. الحياء لا يعني السكوت عن الحق.


الثقافة الزوجية مهمة، ويجب أن تؤخذ من مصادر موثوقة، من كتب فقه الأسرة أو من أطباء مختصين ثقة، وليس من المواقع الإباحية التي تشوه الفطرة.


في النهاية، ليلة الدخلة الجميلة هي التي يشعر فيها الطرفان بالأمان. إذا شعرت المرأة أن زوجها حنون ويخاف عليها ويحترم خوفها، فإنها ستسلم له قلبها قبل جسدها. وإذا شعر الرجل أن زوجته تثق به وتقدره، فإنه سيبذل كل جهده لإسعادها. فاجعلا هذه الليلة ذكرى جميلة تبدآن بها كتاب حياتكما بالمودة والرحمة.


المقال الثاني: هل يجوز التصوير في ليلة الدخلة للذكرى، الحكم الشرعي والضوابط


مسألة التصوير في ليلة الدخلة من المسائل الحساسة التي كثر السؤال عنها في هذا العصر مع انتشار الهواتف الذكية وسهولة التصوير. وينقسم الكلام فيها إلى نوعين من التصوير يجب أن نفرق بينهما بدقة.


النوع الأول: تصوير الزوجة بزينة الزفاف مع الزوج بالملابس المحتشمة


كثير من الأزواج يحبون توثيق لحظة دخول قاعة الزفاف، أو لبس الفستان الأبيض، أو صور تذكارية مع الأهل. هذا النوع الأصل فيه الجواز إذا كان بالضوابط الشرعية.


الضوابط هي أن تكون المرأة مستورة بلباسها الشرعي أمام الرجال الأجانب، وألا يكون هناك اختلاط محرم أو خلوة بالمصور الأجنبي، وألا تنشر هذه الصور على مواقع التواصل الاجتماعي. فكم من زوج ندم ندما شديدا لأنه نشر صورة زوجته بزينة عرسها، فأصبحت عرضة لأعين الناس وحسدهم وتعليقاتهم.


أما إذا كانت الصور للزوجين وحدهما في بيتهما بملابس الزفاف المحتشمة ويحتفظان بها لأنفسهما، فهذا جائز عند جمهور المعاصرين الذين يرون أن التصوير الفوتوغرافي ليس هو التصوير المجسم المحرم، بل هو حبس للظل.


النوع الثاني: تصوير العلاقة الخاصة بين الزوجين، وهذا هو المحل الخطير


أما تصوير الجماع وما يجري في غرفة النوم الخاصة، سواء كان صورا أو فيديو، فهذا محرم بإجماع العلماء المعاصرين المعتبرين، حتى لو كان برضا الطرفين، وحتى لو كان للذكرى الشخصية فقط. والأدلة على تحريمه كثيرة وقوية جدا.


أولا: انتهاك الستر الذي أمر الله به


الله تعالى وصف الزوجين بأنهما لباس لبعض، واللباس يستر. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر. والعلاقة الزوجية من أعظم المواطن التي يجب أن تستر. تصويرها ينزع هذا الستر.


ثانيا: حديث إفشاء السر


قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها. رواه مسلم. فإذا كان مجرد الكلام عن ما حدث بينهما محرم، فكيف بتصويره فيديو يبقى محفوظا.


ثالثا: خطر التسريب والابتزاز


وهذا واقع نراه كل يوم. كم من أسرة تدمرت بسبب ضياع هاتف أو اختراقه أو سرقة الحاسوب، فانتشرت صور خاصة جدا على الإنترنت. حتى لو كنت تثق في هاتفك، فالبرامج والخدمات السحابية قد ترفع الصور تلقائيا. النية الحسنة لا تمنع وقوع الكارثة. وقد يحدث طلاق بعد ذلك، فيستخدم أحد الطرفين هذه الصور للانتقام والابتزاز، وهذا من كبائر الذنوب.


رابعا: ذهاب الحياء بين الزوجين


الحياء بين الزوجين مطلوب حتى في العلاقة الخاصة. وجود كاميرا تصور يجعل العلاقة تمثيلا أمام آلة، ويذهب الخشوع والمودة، ويحول العلاقة من سكن ورحمة إلى توثيق مادي بارد.


خامسا: حكم الاحتفاظ بالصور العارية


حتى لو لم يكن هناك جماع، تصوير المرأة عارية لزوجها أو تصوير الرجل عاريا لزوجته والاحتفاظ به في الهاتف محرم أيضا لنفس العلة، وهي خشية الوقوع في أيدي الغير، ولأن عورة المرأة أمام زوجها يجوز النظر إليها مباشرة، لكن تصويرها وحفظها شيء آخر، لأنه يجعلها قابلة للاطلاع عليها من غير الزوج.


ما هو البديل المباح للذكرى


إن أردتما ذكرى جميلة لليلة الدخلة، فهناك بدائل كثيرة مباحة وجميلة.


اكتبا رسالة لبعضكما في أول ليلة، احتفظا ببطاقة الزفاف، احتفظا بخاتم أو هدية، التقطا صورة محتشمة بلباس الزفاف داخل البيت، سجلا صوتيا لدعاء جميل دعوتما به معا.


الذكرى الحقيقية ليست في الصورة، بل في المعاملة. المرأة ستتذكر كيف عاملك زوجها برفق في أول ليلة، والرجل سيتذكر كيف استقبلته زوجته بحب وحياء. هذه هي الذكرى التي تدوم.


وختاما، فإن الإسلام لم يحرم شيئا إلا وجعل فيه ضررا، وتحريم تصوير العلاقة الخاصة هو من باب سد الذرائع وحفظ الأعراض. فالواجب على كل زوجين عاقلين أن يحفظا خصوصيتهما، وأن يجعلا غرفة نومهما حصنا آمنا لا تدخله عدسة ولا شاشة، وأن يعلما أن البركة في الستر، وأن الله إذا ستر عبدا فلا يكشفن هو ستر نفسه بيده.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع