حكم من زنى بامرأة ثم تزوجها - دار الإفتاء تجيب
أجابت دار الإفتاء المصرية على السؤال المتكرر: ما حكم من زنى بامرأة ثم تزوجها؟ وهل الزواج يكفر ذنب الزنا؟
1. الزواج صحيح، والزنا لا يسقط بالزواج
قال الدكتور محمود شلبي، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، ردا على سؤال "ما حكم رجل زنى بامرأة ثم تزوجها زواجا صحيحا؟"
زواج هذا الرجل صحيح وزناه حرام، فعليه التوبة إلى الله والاستغفار والندم على الزنا، والإصرار على عدم الرجوع إلى مثله، والإكثار من الطاعات والعمل الصالح، لافتا إلى أن الزواج بالمرأة التي زنا بها لا يُكفر إثم الزنا 2220556557103899824
وأوضحت الدار أن جميع الشرائع حرمت الزنا وأمرت بتجنب الطرق الموصلة إليه، واستشهدت بقوله تعالى: "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ" 2220556557103899824
فالزواج لا يمحو الذنب. التوبة هي التي تمحو ما قبلها، وشروطها: الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم الصادق على عدم العودة، مع الإكثار من العمل الصالح.
2. هل يجوز الزواج بها مباشرة؟
جمهور الفقهاء على أنه لا يجوز للزاني أن يتزوج ممن زنى بها إلا بشرطين:
أ- التوبة الصادقة: قال الحجاوي رحمه الله: "وتحرم الزانية إذا عُلم زناها على الزاني وغيره؛ حتى تتوب، وتنقضي عدتها" 41cc
ب- الاستبراء والتأكد من براءة الرحم:
إذا لم تكن حاملا: تستبرأ بحيضة واحدة على الراجح، حتى لا يختلط ماء النكاح الحلال بماء السفاح الحرام.
إذا كانت حاملا من الزنا: فلا يجوز العقد عليها حتى تضع حملها عند جمهور العلماء.
وهناك قول آخر لبعض العلماء أنه لا يجب الاستبراء إذا أراد أن يتزوجها هو نفسه من زنى بها، مستدلين بما روي أن رجلا زنى بامرأة في زمن أبي بكر فجلدهما ثم زوج أحدهما من الآخر في الحال 5784
3. إذا حملت منه ثم تزوجها.. ما حكم الولد؟
هذه هي النقطة التي فصلت فيها فتوى قديمة لدار الإفتاء المصرية برقم 5354 للشيخ حسن مأمون:
يجوز النكاح ويثبت نسب الولد منه إن ولدته بعد عقد النكاح بستة أشهر، فلو ولدته لأقل من ستة أشهر من وقت عقد النكاح لا يثبت نسبه منه إلا إذا ادعاه وأقر بأنه ولده بشرط أن لا يقول إنه من الزنا؛ لأنه إذا صرح بأنه من الزنا لا يثبت نسبه منه في جميع المذاهب 8489997855184808005
والمعنى:
إذا تزوجها وهي حامل، ثم ولدت بعد 6 أشهر فأكثر من العقد، يُنسب الولد له سترا.
إذا ولدت لأقل من 6 أشهر، لا يثبت النسب إلا إذا ادعاه الرجل أنه ابنه ولم يصرح أنه من زنا.
الخلاصة من دار الإفتاء:
الزواج بمن زنى بها جائز وصحيح إذا استوفى أركان الزواج (ولي وشهود ومهر).
الزواج **لا يكفر ذنب الزنا**، بل لابد من توبة مستقلة.
الأفضل والأحوط شرعا: أن يتوبا أولا، وتستبرئ المرأة بحيضة، ثم يتم العقد.
إذا كانت هناك علاقة طويلة كما سُئل الشيخ ابن باز "زنى بامرأة سنة ثم تزوجها" فقال: الزواج صحيح إذا كانت قد تابت وظهر منها الخير ومضت عليها مدة خرجت بها من عدة الزنا 55e3
التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والتوبة تمحو ما قبلها، لكنها تحتاج صدق نية وعمل صالح.

تعليقات
إرسال تعليق