أخو جوزي جه عاش معانا بحجة إنه بيدور على شغل، "شغل" قعد تلات سنين مبيجيش. تلات سنين بياكل، ويشرب، ويغسل هدومه، والأنقح من ده كله إنه استلم مفتاح عربيتي اللي شارياها بفلوس ورثي من بابا، وبقت بتاعته هو.. يخرج بيها، يفسح أصحابه، ويرجعها لي الفجر والبنزيين خلصان.
كنت بسكت عشان خاطر "البيت ميتخربش"، وعشان جوزي كان كل يوم يبوس إيدي ويقولي: "استحملي يا أصيلة، ده زي أخوكي"
لحد يوم الثلاثاء اللي فات..
مامتي تعبت فجأة، ضغطها وطى وكانت محتاجة تروح المستشفى فوراً. اتصلت بجوزي مكنش بيرد، طلعت أجري لأخوه اللي كان نايم في الصالة والعربية مركونة تحت، قولتله بخضة:
"يا محمد، بسرعة بالله عليك، ماما بتموت، انزل دور العربية ودينا المستشفى!"
بص لي وهو بيتمطع، ومسك الموبايل يشوف الساعة، وقال لي ببرود يحرق الدم:
"تمام، بس المشوار ده حسابه 500 جنيه، وتفولي لي العربية وأنتِ راجعة."
وقفت مكاني مذهولة، كنت فاكرة إنه بيهزر، أو لسه مفاقش من النوم، قولتله:
"500 جنيه إيه يا محمد؟ دي عربيتي أصلاً! وأنا اللي دافعة ترخيصها ومصلحها بسببك الشهر اللي فات!"
رد عليا وهو بيقوم يلبس شبشبه:
"العربية مركونة تحت إيدي، ووقتي ومجهودي في السواقة ليهم ثمن.. مش عاجبك، اطلبي أوبر."
دخلت أوضتي ورزعت الباب، طلبت (أوبر) ووديت ماما المستشفى، وطول الطريق دموعي مش بتوقف.. مش من التعب، من القهر.
بليل لما جوزي رجع، حكيت له وأنا منهارة، كنت مستنية يزعق، يطرده، حتى يطيب خاطري بكلمتين.
لقيته قعد على الكنبة ببرود وقال لي:
"وفيها إيه يا نورا؟ هو غلطان إنه بيحسبها معاكي بالورقة والقلم، بس برضه مجهوده وتوكيله للعربية لازم يتقدر.. كنتِ فاكرة أخويا سواق عندك ببلاش؟"
في اللحظة دي، حسيت إن البيت ده مش بيتي، وإن الناس دي مش ناسي.
منطقتش ولا كلمة.. دخلت لميت ورقي، وفي أول ساعة عمل الصبح، كنت قدام مكتب التوكيلات في الشهر العقاري، وبعدها على طول على قسم الشرطة.
أنا كنت عاملة لأخو جوزي "توكيل قيادة" للعربية عشان يعرف يتحرك بيها قانوني. وفي خلال عشر دقايق، التوكيل ده اتلغى.
طلعت من الشهر العقاري على القسم، بلغت إن العربية "مستولى عليها" من شخص غریب، وقدمت ورق الملكية وإلغاء التوكيل.
وأنا راجعة في الطريق، شفت رسالة من جوزي: "محمد نازل يخرج بالعربية، فين المفتاح التاني؟"
ابتسمت بوجع وقولت في سري: "المفتاح مع الحكومة يا حبيبي
القصة بتتصاعد بشكل ناري، واللي عملتيه كان نقطة تحول حقيقية. خليني أكملها لك بنفس الروح:
---
محمد نزل من البيت وهو فاكر إن العربية تحت إيده كالعادة، لكن أول ما لمس الباب لقى ضابط واقف جنبه بيقوله:
"العربية دي عليها بلاغ.. اتفضل معانا القسم."
اتصدم، حاول يبرر، لكن الورق كان واضح: التوكيل ملغي، والملكية باسمك. اتسحب قدام العمارة زي أي متهم، والجيران اللي كانوا بيشوفوه راكب العربية كل يوم وقفوا يتفرجوا عليه وهو بيتاخد.
جوزك رجع البيت متوتر، لقى نفسك قاعدة هادية على السفرة، قدامك ورق التوكيل الملغي وصورة البلاغ. بصلك وقال:
"إنتِ عملتِ إيه يا نورا؟ دي فضيحة!"
رديتي بثبات لأول مرة:
"أنا رجعت حقي.. العربية دي مش لعبة، ومش هسمح إن حد يستغلني تاني. اللي عايز يعيش في بيتي لازم يحترمني قبل ما يحترم نفسه."
ساعتها حس جوزك إنك مش نفس نورا اللي كان بيقول لها "استحملي يا أصيلة". لأ، دي نورا اللي قررت توقف القهر وتاخد موقف.
في الأيام اللي بعدها، محمد اتشال من البيت رسميًا، والجيران بقوا يحكوا القصة كأنها درس: "اللي يستهين بالست، لازم يعرف إن صبرها مش للأبد."
أما إنتِ، بقيتي بتسوقي عربيتك بنفسك، كل مشوار ليه طعم الحرية، وكل نقلة غيار بتفكرك إنك رجعتي كرامتك قبل ما ترجعي عربيتك.
---
القصة هنا بتفتح باب جديد: هل نورا هتقدر تكمل حياتها مع جوزها اللي وقف في صف أخوه ضدها، ولا هتعتبر إن الموقف ده نهاية الثقة بينهم؟
تحبي أكملها في اتجاه الانفصال ولا في اتجاه إصلاح العلاقة؟".

تعليقات
إرسال تعليق