غازي السلوم - من الطبخ بإمكانيات بسيطة إلى عاصفة الصور والاتهامات
في الأشهر الأخيرة، تحول اسم صانع المحتوى السوري غازي السلوم من مجرد شاب يطبخ في الطبيعة إلى واحد من أكثر الأسماء تداولاً على منصات تيك توك وفيسبوك في سوريا. الرجل المعروف بلقب "أبو بشار" من ريف حمص، بنى شهرته على مقاطع بسيطة جداً: طبخ بالفخارة، خضار من الأرض، وجملة تتكرر في كل فيديو "بإمكانيات بسيطة". هذا الأسلوب العفوي جعله يجمع مئات الآلاف من المتابعين على حسابه @ghazialsalloum6، لكنه في الأيام الأخيرة وضعه في قلب حملة انقسام حاد.
من هو غازي السلوم؟
غازي ليس شيف محترف ولا صاحب مطعم. هو أب لعائلة، يصور من بيته وحديقته، حافي القدمين أحياناً، يطبخ ما تيسر ويشاركه مع أطفاله. هذا النموذج انتشر كثيراً في سوريا بعد الحرب، حيث أصبح محتوى "الطبخ في الطبيعة" متنفساً ووسيلة رزق. صفحات مثل منصة كشف التضليل وصفته بأنه "صانع محتوى بسيط بدأ بشكل عفوي وكسب محبة الناس بصدقه وحسن ضيافته، يستقبل زواراً من داخل سوريا وخارجها". post-
ما هي الصور التي انتشرت؟
القصة بدأت منذ حوالي 3 أيام، في 9 و 10 آب 2026. انتشرت فجأة 4 صور مركبة في كاروسيل واحد:
صورتان داخليتان لثلاثة رجال يجلسون أمام حائط حجري، أحدهم يرتدي بنطالاً مموهاً ويشير بعلامة النصر.
صورتان خارجيتان لرجلين بلباس عسكري مموه وسترات تكتيكية، إحداهما يمسكان فيها ببنادق، والأخرى تم طمس الجزء السفلي منها لإخفاء السلاح، وتحمل علامة مائية لموقع اقتصادي. post-
مباشرة تم ربط هذه الصور بغازي، وبدأت اتهامات بأنه كان عنصراً في الفرقة الرابعة أو ما يسمى "شبيح" في عهد النظام السابق، وأنه يحاول الآن تبييض صورته عبر محتوى الطبخ. post-
على إثرها انتشرت صورة أخرى أكثر إثارة، وهي ما بدا أنها صورة جنائية "mugshot" لرجل ملتح يرتدي قميصاً مخططاً أمام خلفية قياس طول للشرطة، مع لافتة حمراء كتب عليها "توقيف صانع المحتوى غازي السلوم والقصة الكاملة"، وصاحبها خبر يقول إن الأمن العام ألقى القبض عليه. post-
تطور الخبر بسرعة إلى رواية تقول إنه تم اقتياده من قبل "أبو بشار من تلبيسة" إلى مركز أمن تلبيسة في حمص، للتحقيق معه، ثم انتشر خبر آخر يفيد بأنه احتُجز لساعات وأُفرج عنه وعاد إلى بيته وأطفاله. post--
الانقسام الحاد: هل الصور حقيقية أم مفبركة بالذكاء الاصطناعي؟
هنا انقسم الشارع الرقمي السوري إلى معسكرين تماماً.
المعسكر المدافع يرى أن الحملة مدبرة من منافسين. صفحة "عين الشرقية" كتبت نصاً: الحملة ضد غازي يقف وراءها شيفات فخارة آخرون يغارون منه لأن فيديوهاته تحصد مشاهدات أكثر. وذهب كثير من المعلقين إلى أن الصور العسكرية "معدلة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بتبديل الملابس والوجوه"، مستشهدين بعيوب في الطمس والعلامة المائية الغريبة. صفحة سلمية TV نشرت الصور نفسها لكن بآية قرآنية "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا" وأعلنت تضامنها الكامل معه ووصفت ما يجري بأنه "حملة تشويه كاذبة" وطلبت منه الاستمرار بجملة "يا جبل ما يهزك ريح".
المعسكر المهاجم يصر على أن الصورة قد تكون قديمة أو غير دقيقة لكنها لا تنفي الماضي. تعليقات متكررة تقول: "هاي الصورة بالفعل مو حقيقية، لكن ذلك لا ينفي أنه شبيح"، وآخرون اتهموه بأنه "كان يخدم في الفرقة الرابعة". هذا الجدل تحول بسرعة من نقاش حول مصداقية صورة إلى سجال طائفي وسياسي مؤلم يعكس جراح ما بعد الحرب، وهو ما جعل منصات توثيق التضليل تدخل على الخط. post-275390962513653794889
ماذا قال البلوجرز والمدافعون عنه؟
أبرز رد فعل جاء من البلوجر مجدي ناصر في فيديو ريلز انتشر بشكل واسع. ظهر مجدي وهو غاضب، وقال باللهجة الشامية:
"غازي السلوم زلمة فقير على باب الله، فلاح معروف، عم يطعم مرتو وولادو من الطبخ... من مبارح عم شوف الصفحات ناشرة صورو، بس بلش ينشهر ويصير عندو متابعين بلشت العالم تهاجمو. أعداء الواحد بيطلعوا بس يكبر".
وأضاف مدافعاً: "مين بسوريا ما خدم جيش؟ اتركوا العالم تعيش" وختم بسباب شديد لمن يهاجمونه. post-
بلوجرز آخرون مثل صاحب صفحة "سراي للعقارات" الذي نشر خبر التوقيف، وجد نفسه أمام تعليقات متضاربة، بين من يقول "الخبر غير صحيح والذكاء الاصطناعي يحلق" ومن يسأل "ليش اعتقلوه شو كان" ومن يدافع "مسكين زلمة طيب".
حتى الصفحات التي حاولت الحياد، مثل صفحة تطلب رأي الناس بمحتواه "حملة ضد صانع المحتوى غازي السلوم ابن مدينة حمص كلمة منكن عن المحتوى الذي يقدمه"، تحولت تعليقاتها إلى ساحة معركة طائفية وشتائم حادة. post-
الخلاصة
قصة غازي السلوم اليوم ليست قصة طبخة فخارة فقط. هي نموذج مصغر لما يحدث في الفضاء السوري الرقمي بعد سقوط النظام: أي شخص يظهر فجأة ويحقق شهرة، يتم نبش ماضيه، سواء بالصور الحقيقية أو المصنوعة بالذكاء الاصطناعي، ويُحاكم علناً في التعليقات.
حتى الآن، لا يوجد بيان رسمي من جهة أمنية يؤكد توقيفه أو يوضح حقيقة الصور العسكرية. كل ما هو مؤكد أن الرجل كان محتجزاً لفترة قصيرة في تلبيسة ثم عاد إلى عائلته حسب شهادات محلية، وأن الصور المنتشرة لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، وهناك ترجيحات قوية من مختصين أنها خضعت لتعديل رقمي.
بين من يراه ضحية حسد وغيرة شيفات "الإمكانيات البسيطة"، ومن يراه رمزاً لمرحلة يجب محاسبتها، يبقى غازي السلوم اليوم معلقاً بين قدرين: قدر الطباخ البسيط الذي أحبه الناس، وقدر الصورة العسكرية التي قد تكون حقيقية أو مفبركة، لكنها كفيلة بتغيير مصير صانع محتوى في سوريا الجديدة.

تعليقات
إرسال تعليق