القائمة الرئيسية

الصفحات

مصر و س.ورية التحالف مع تركيا والسعودية

 ماذا قال هاكان فيدان عن مصر وس.ورية واتفاقية مكة؟ تفاصيل تصريحات تشعل المنطقة


في أقل من 24 ساعة على توقيع أهم تحالف عسكري سني منذ تأسيس حلف بغداد، فجر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مفاجأة سياسية من العيار الثقيل بإعلانه أن مصر هي المرشح الأول للانضمام إلى "اتفاقية مكة للدفاع المشترك". تصريحات فيدان لم تكن عابرة، بل جاءت في مقابلة مطولة ومقصودة مع وكالة الأناضول الرسمية يوم السبت 9 أغسطس 2026، لتضع القاهرة في قلب معادلة أمنية جديدة تمتد من إسطنبول إلى إسلام أباد مروراً بالرياض.


أولاً: النص الحرفي لما قاله فيدان عن مصر



قال فيدان بشكل مباشر لا يحتمل التأويل:

"مصر هي بالفعل شريك طبيعي لنا في جميع القضايا. وأنا أؤمن بأنه في المرحلة القادمة ستكون مصر موجودة بيننا كتحالف" 5010492365244492391

وأضاف موضحاً أن العقبة ليست سياسية بل إجرائية:

"هناك بعض النقاط الفنية، عندما يتم تطبيقها وتفعيلها لن يكون هناك سبب يمنع مصر من الانضمام" 5010492365244492391

بل ذهب أبعد من ذلك ليقول إن العلاقة مع مصر وصلت بالفعل لمستوى التحالف دون إعلان رسمي:

"نحن نتعامل مع بعضنا البعض حاليًا وكأننا أعضاء في تحالف بالفعل، والعلاقات مع جميع الدول هكذا"

وهو ما أكدته وكالة رويترز نقلاً عنه أيضاً:

ذكر فيدان أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يريد أيضا توسيع التحالف، وأن مصر ودولا أخرى من المرشحين المحتملين للانضمام 3ef3

### ثانياً: ما هي اتفاقية مكة التي يدعو مصر لها؟


وقعت الاتفاقية يوم الجمعة 8 أغسطس 2026 في قصر الصفا بمكة المكرمة بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي أردوغان ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف.


جوهر الاتفاقية كما أوضحته الخارجية السعودية: "بموجب الاتفاقية يعتبر أي هجوم خارجي مسلح على أي من الدول الثلاث بمثابة هجوم على الجميع". 5010492365244492391


وهنا يكمن سر تصريحات فيدان، حيث شبهها بحلف الناتو:

"اتفاقية مكة للدفاع المشترك مماثلة من الناحية الفنية للمادة الخامسة من ميثاق الناتو المتعلقة بالدفاع الجماعي" 5010492365244492391

وهي نفس النقطة التي أكدتها رويترز: الاتفاقية مماثلة من الناحية الفنية لمبدأ الدفاع المتبادل الوارد في المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي.


وحسب ما كشفه فيدان، سيتم تشكيل لجنة وزارية كجزء من الاتفاقية على غرار آليات العمل داخل حلف الناتو، إلى جانب أمانة عامة لتنسيق أعمال الاتفاق وتنفيذ آلياته.


ثالثاً: رسائل طمأنة.. الاتفاقية ليست ضد إيران


أهم ما حرص عليه فيدان في حديثه عن مصر هو نفي أن يكون التحالف موجهاً ضد أحد، وهي رسالة موجهة للقاهرة التي تحافظ على علاقات متوازنة مع طهران، وكذلك لموسكو وبكين.


قال فيدان:

"لم يتم تحديد تهديد مشترك ضمن اتفاقية مكة، وأي دولة لا تهاجمنا لن تكون هدفا لنا" 5010492365244492391

كما أوضح أن الاتفاقية ستتضمن تدريبات ومناورات مشتركة:

"ستكون هناك تدريبات ومناورات، وهذه أمور موجودة بطبيعة الحال ضمن التحالفات العسكرية المشتركة، فلا يمكنكم إثبات قابلية التشغيل البيني والعمل المشترك من دون القيام بهذه الأمور"

واعتبر أن السعودية وباكستان وتركيا ليست دولاً توسعية، واصفاً الاتفاقية بأنها "أهم خطوة ستجلب الاستقرار الدائم إلى هذه المنطقة التي ارتبط اسمها بعدم الاستقرار خلال المئة عام الماضية منذ انسحاب الدولة العثمانية منها".


رابعاً: لماذا مصر؟ ولماذا الآن؟


اختيار فيدان لمصر ليس صدفة. هناك 4 أسباب تجعل انضمام القاهرة يحول الاتفاقية من تحالف إقليمي إلى "ناتو إسلامي":


1. الجغرافيا: مصر تغلق القوس الأمني للبحر الأحمر. كما كتب محللون بعد تصريح فيدان، انضمام مصر سيجعل التحالف يمتد من قناة السويس شمالاً إلى باب المندب جنوباً، مما يؤمن الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي، وليس فقط دفاعاً بين ثلاث دول.


2. الجيش: مصر تمتلك أكبر جيش عربي من حيث العدد، وتركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو، وباكستان هي القوة النووية الإسلامية الوحيدة. هذا المثلث النووي - البري - البحري يخلق قوة ردع غير مسبوقة.


3. المصالحة التركية - المصرية: العلاقات عادت بقوة منذ زيارة أردوغان للقاهرة في فبراير 2024. فيدان نفسه كان قد أعلن في 2024 أن تركيا وافقت على تزويد مصر بطائراتها المسيرة بعد تطبيع العلاقات بعد قطيعة دامت عقدا. اليوم يقول إننا نتعامل كحلفاء بالفعل.


4. الشرعية: وجود مصر، قلب العالم العربي، يعطي الاتفاقية التي وقعت في مكة شرعية عربية - إسلامية كاملة، ويمنع تصويرها كمحور تركي - باكستاني.


خامساً: ما هو موقف مصر الرسمي؟


حتى لحظة كتابة هذا المقال، لم يصدر بيان رسمي مصري بالقبول أو الرفض. لكن التفاعل على مواقع التواصل كان ضخماً، حيث اعتبره البعض تحولاً تاريخياً.


القيادة المصرية تدرس عادة التحالفات العسكرية ببطء شديد. القاهرة لديها عقيدة راسخة: عدم الانضمام إلى تحالفات عسكرية موجهة ضد طرف ثالث، والحفاظ على توازن العلاقات. وهذا ما يفسر إصرار فيدان على تكرار "ليست ضد إيران" و "لا يوجد تهديد مشترك مكتوب".


لكن ما قاله فيدان عن "النقاط الفنية" يشير إلى مفاوضات تجري بالفعل خلف الأبواب المغلقة، ربما تتعلق بآلية القيادة المشتركة، وتمويل التصنيع العسكري المشترك، وعلاقة الاتفاقية باتفاقيات مصر الدفاعية الأخرى مع أمريكا وفرنسا واليونان.


الخلاصة أن تصريح هاكان فيدان لم يكن مجرد توقع صحفي، بل كان دعوة رسمية علنية للقاهرة للانضمام، ورسالة مفادها أن مقعد مصر محجوز وجاهز في التحالف الجديد. الكرة الآن في ملعب القاهرة، وإذا وافقت، فنحن أمام إعادة رسم كاملة لخريطة الأمن في الشرق الأوسط.

تعليقات

التنقل السريع