القائمة الرئيسية

الصفحات

 غازي السلوم - من حقول حمص إلى ترند التيك توك، قصة صانع محتوى الطبخ الأشهر والأكثر جدلاً


من هو غازي السلوم؟


غازي السلوم، ويعرف على منصات التواصل باسم Gaze Alslom أو @ghazi.almonajed هو صانع محتوى سوري من قرية المشرفة في ريف حمص، اشتهر خلال العامين الماضيين كواحد من أبرز صناع محتوى الطبخ الريفي والبسيط على تيك توك ويوتيوب وفيسبوك.




لم يكن غازي نجماً قادماً من عالم الإعلام أو الطبخ الأكاديمي، بل بدأ كرجل بسيط، كما يصفه مقربون منه، لم يكن لديه عمل ثابت، فاستغل عصر المحتوى التافه والبسيط كما يصفه البعض، وبدأ بتصوير يومياته في الحقل والبيت. هذا البساطة هي سر نجاحه الأول.



يمتلك غازي اليوم أكثر من نصف مليون متابع على فيسبوك فقط، وملايين المشاهدات على تيك توك، وتحولت صفحاته إلى مساحة يومية لعشرات الآلاف من السوريين داخل سوريا وخارجها، خاصة في تركيا ولبنان وألمانيا، ممن يجدون في طبخه حنيناً للقرية السورية.


البداية: كاميرا هاتف وطنجرة على الحطب


بدأ غازي محتواه بفيديوهات قصيرة جداً، لا تتجاوز الدقيقة، يطبخ فيها أكلات شعبية سورية بامتياز: كبة حميص، برغل بحمص، مجدرة، مقلوبة، ششبرك، بالإضافة إلى مواسم قطاف التين والزيتون والخضار من أرضه.


أسلوبه كان مختلفاً عن شيفات التيك توك الآخرين:


1. التصوير في الطبيعة: لا مطبخ فاخر ولا إضاءة احترافية. طنجرة كبيرة على نار الحطب، في بستان تين، أو تحت شجرة زيتون. هذا المشهد الريفي جذب الناس بشدة.


2. اللغة المحكية البسيطة: يتحدث بلهجة ريف حمص بلهجتها المحببة، بعفوية وبدون تصنع. يقول "يا جماعة" و "تعالوا شوفوا" و "بسم الله".


3. العائلة حاضرة: غالباً ما يظهر معه أطفاله أو زوجته خلف الكاميرا، يضحكون، يعلقون. هذا أعطى المحتوى طابعاً عائلياً دافئاً، بعيداً عن الاستعراض.


4. عدم التدخل في السياسة والدين: وهذه نقطة مهمة جداً في مسيرته. كما ذكر أحد المدافعين عنه، غازي تجنب طوال مسيرته الحديث في السياسة والطائفية والدين، ولم يحرض على أحد، وركز فقط على الطبخ. هذا ما جعله مقبولاً لدى جمهور واسع من كل الطوائف في البداية. post-506098341449886113621


خلال أشهر قليلة، تحولت عبارة "طبخات غازي السلوم" إلى ترند يومي، وبدأت مطاعم ومحلات في حمص تستعين به للإعلانات، كما ظهر وهو يعلن لمحلات موبايلات في حمص.


لماذا أحبه الناس؟


نجاح غازي لا يمكن فهمه فقط من خلال خوارزميات تيك توك. هناك بعد نفسي واجتماعي:


أولاً، هو يمثل عودة للبساطة في زمن المحتوى المتكلف. في وقت يبحث فيه التيكتوكرز عن تحديات غريبة ورقصات، يأتي رجل ملتحي في الخمسينات من عمره، يقطف تينة ويفتحها أمام الكاميرا ليريك حمرتها من الداخل، ثم يضعها في سطل أخضر بلاستيكي. هذا المشهد حقيقي ومطمئن.


ثانياً، هو يمثل المطبخ كذاكرة. السوريون في المهجر، وخاصة في بورصة وغازي عنتاب وإسطنبول، يشعرون بالغربة. رؤية البرغل وهو يُنقع، والكشك وهو يُجفف، تعيد لهم رائحة بيوت أمهاتهم.


ثالثاً، هو شخصية غير مثيرة للجدل ظاهرياً. لا يسب، لا يستعرض سيارات، لا يدخل في مشاكل مع التيكتوكرز الآخرين. حتى أن بعض صناع المحتوى العلويين أنفسهم، حسب شهادات، كانوا يسخرون من محتواه في البداية ويطالبونه بالتوقف، لكنه تجاهلهم واستمر.


نقطة التحول: من طباخ محبوب إلى متهم على السوشيال ميديا


في 9 أغسطس 2026، انفجرت قضية غازي السلوم بشكل غير مسبوق على فيسبوك وإنستغرام وتيك توك. بدأت القصة بانتشار صور قديمة، يدعي ناشروها أنها لغازي بلباس عسكري مموه، مع سلاح ظاهر على خصره، وصور أخرى له مع عناصر بلباس عسكري داخل مبنى مدمر. post-602133640010997799667


الادعاء الذي انتشر كالنار في الهشيم، وظهر في عشرات المنشورات بنفس الصياغة تقريباً، يقول: "الطباخ المحبوب غازي السلوم، مساعد أول في الفرقة الرابعة من قرية المشرفة بريف حمص، وبعد سقوط النظام بدأ بصناعة محتوى على التيك توك لصرف الأنظار عن نفسه". post-532967356508258421271


بل ذهب بعض المنشورات أبعد من ذلك، حيث ربطته بشخصية مثيرة للجدل هي أوس سلوم الملقب بـ "عزرائيل صيدنايا" وقيل إنه ابن عمه ومساعد في الفرقة الرابعة، واتهمه آخرون بأنه كان ينشط مع الدفاع الوطني في أحياء دير بعلبة والبياضة والخالدية بحمص. post-568725343437901519353post-492535483859045541271


المحتوى الذي انتشر كان يعتمد على أسلوب المقارنة البصرية: صورة ثابتة له باللباس العسكري على اليسار، وفيديو حديث له وهو يقطف التين أو يطبخ البرغل على اليمين، مع تعليق "من جزار في الفرقة الرابعة إلى طباخ في حقول الطبيعة". post-412945142266133553039


رد غازي السلوم ودفاعه


بعد ساعات من انتشار الحملة، خرج غازي السلوم بفيديو ومنشور دافع فيه عن نفسه بشكل مباشر، وهو المنشور الذي حصد أكثر من 7 آلاف إعجاب و 1500 تعليق.


قال غازي في منشوره: "يا جماعة أنا بحياتي ما حملت سلاح ولا بعرف شكله، وهناك حملة تحريض ضدي، وأوكلت أمري إلى الله، والصور المنتشرة 100% ذكاء اصطناعي وأصلها موجود على النت". post-343997631598374740433


هذا النفي انقسم حوله الجمهور إلى فريقين:


الفريق المدافع: رأى أن الصور مفبركة بوضوح، واستدل على تشوه الكتابة على الجدران في الخلفية، وعدم تطابق الملامح، وأن الخدمة العسكرية كانت إلزامية في سوريا ومعظم الشباب خدموا مجبرين بسبب الفقر، وأن تحويل كل من خدم إلى "شبيح" هو ظلم. كما حذر هذا الفريق من خطورة التحريض الذي قد يصل إلى القتل. وعلق كثيرون: "الصور ذكاء اصطناعي الزلمة منزل منشور فيه كل تفاصيل".


الفريق المهاجم: اعتبر أن نفيه غير مقنع، وطالب وزارة الداخلية السورية بالتحقيق، وقالوا إن الطبخ مجرد غطاء للهروب من المحاسبة، بل إن بعضهم طالب بـ "بدلة مخططة" أي لباس السجن له.


وصل الأمر إلى حد نشر أخبار غير مؤكدة عن توقيفه، حيث انتشرت صورة مركبة له بلباس أصفر وأسود مخطط كلباس السجناء مكتوب عليها "توقيف صانع المحتوى غازي السلوم والقصة الكاملة الفيديو أول تعليق"، وهي صيغة معتادة لصفحات الأخبار المزيفة التي تبحث عن التفاعل. post-489602263641899681643


غازي كظاهرة: ماذا تخبرنا قصته عن سوريا بعد الحرب؟


قصة غازي السلوم تتجاوز شخصه لتصبح مرآة للانقسام السوري الحالي على السوشيال ميديا.


محاكمات السوشيال ميديا: بعد سقوط النظام السابق، تحولت منصات التواصل إلى ساحة محاسبة شعبية. كل يوم يظهر اسم جديد. المشكلة أن هذه المحاكمات تتم بدون أدلة قضائية، وتعتمد على صور قد تكون حقيقية أو مولدة بالذكاء الاصطناعي، وهذا ما يجعل التمييز صعباً جداً.


الذكاء الاصطناعي كسلاح: قضية غازي أعادت النقاش حول سهولة فبركة الصور العسكرية. كثير من المتابعين لم يعودوا يصدقون أي صورة، وهذا يضر بجهود العدالة الحقيقية.


الطبقية في المحتوى: غازي يمثل الطبقة الريفية الفقيرة التي وجدت في تيك توك فرصة عمل. اتهامه بأنه كان يستفيد من النظام السابق صدم جمهوره الذي كان يراه واحداً منهم.


أسلوب المحتوى الذي يجب أن يتعلمه صناع المحتوى الجدد


بغض النظر عن الجدل، هناك دروس من نجاح غازي:


الاستمرارية: ينشر يومياً، أحياناً مرتين في اليوم.

التفاعل مع التعليقات: يرد على المتابعين بلهجته البسيطة.

عدم الاستفزاز: لا يرد على المتنمرين.

القيمة مقابل الجهد: فيديوهاته لا تحتاج مونتاج معقد، لكنها تقدم قيمة: وصفة كاملة، معلومة زراعية عن التين.


الخلاصة: أين غازي اليوم؟


حتى لحظة كتابة هذا المقال، لا يوجد بيان رسمي من أي جهة أمنية سورية يؤكد توقيف غازي السلوم أو براءته. حساباته ما زالت نشطة، لكنه قلل من النشر بعد الحملة. جمهوره ما زال منقسماً بين من يدعو لمقاطعته ومن يدعو لدعمه.


قصة غازي السلوم تذكرنا أن في عصر التيك توك، الشهرة سلاح ذو حدين. يمكن لطنجرة برغل أن ترفعك إلى النجوم، ويمكن لصورة قديمة - حقيقية كانت أم مزيفة - أن تهوي بك في ساعات. والجمهور اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج إلى التروي، وإلى ترك مهمة المحاسبة للقضاء، وعدم الانجرار وراء حملات الكراهية الطائفية التي ظهرت بوضوح في تعليقات قضيته.


يبقى غازي السلوم، الطباخ الريفي من المشرفة، واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للاهتمام في المشهد السوري الرقمي لعام 2026، ليس فقط لما يطبخه، بل لما كشفه طبخه عن جراح مجتمع يحاول أن يتعافى، ولا يعرف بعد كيف يحاسب ماضيه دون أن يخسر إنسانيته.

تعليقات

التنقل السريع