الجزء الأول: المزرعة النائية
في أقصى ريف ولاية ميسيسيبي، حيث تنتهي الطرق المعبدة وتبدأ الغابات الكثيفة والمستنقعات التي لا تنتهي، كانت تقع مزرعة عائلة بيترز. مزرعة معزولة لدرجة أن ساعي البريد كان يرفض الذهاب إليها، وحتى سيارات الشرطة كانت تتجنب المرور من قربها ليلاً. هناك كان يعيش التوأم المتطابق مادي وكلايبي، أخوان في الأربعين من عمرهما، لم يتزوجا أبداً، ولم يكن لهما أي صديق في البلدة.
في عام 1948 بدأ الأخوان بتربية الخنازير. في البداية كانت مزرعة عادية وفاشلة، خنازير هزيلة لا يشتريها أحد. لكن فجأة وفي أقل من 6 أشهر تغير كل شيء. أصبحت خنازيرهما الأكبر حجماً في الولاية، لحمها وردي وطري بشكل لا يصدق، ودهونها قليلة جداً. انتشر الخبر كالنار في الهشيم. كان الناس يأتون من مسافات تصل إلى 300 كيلومتر، يقفون في طابور من الساعة الخامسة صباحاً فقط ليحصلوا على بضعة كيلوغرامات.
الكل كان يسأل نفس السؤال: ما هو سر العلف؟ كيف تجعلون لحم الخنازير بهذه الجودة؟ كان مادي يبتسم ابتسامة صفراء ويقول: إنها وصفة ألمانية قديمة ورثناها عن جدنا. لكن الحقيقة أن المزرعة لم تكن تشتري علفاً نهائياً. لم تدخل شاحنة علف واحدة إلى المزرعة منذ عام 1950. مخازن العلف كانت فارغة ومليئة ببيوت العناكب، والمعالف كانت نظيفة ولامعة كأنها لم تستخدم قط. هذا ما لاحظه أحد الجيران الفضوليين، لكنه عندما سأل كلايبي عن الأمر، تغير وجه كلايبي تماماً وقال له: إذا كنت تريد أن تستمر في شراء لحمنا الرخيص، فلا تسأل كثيراً.
وكان هناك شيء آخر غريب. أصوات الخنازير لم تكن طبيعية. كانت تأكل بنهم شديد ليلاً ونهاراً، وكانت تصدر أصواتاً كأنها تتقاتل على شيء كبير. ورائحتها كانت مختلفة، رائحة لم يشمها أحد من قبل، مزيج بين اللحم المتعفن والدم.
الجزء الثاني: 67 شخصاً اختفوا دون أثر
بين عامي 1948 و 1958، سجلت شرطة الولاية 67 حالة اختفاء في نفس المقاطعة. الرقم ضخم جداً لمقاطعة صغيرة لا يتجاوز سكانها 2000 نسمة. الغريب أن المختفين لم يكن بينهم أي رابط: متشرد عمره 60 سنة، فتاة مراهقة هاربة من بيت أهلها، بائع متجول، سائق شاحنة تعطلت سيارته، وحتى طفلين صغيرين كانا يلعبان قرب الغابة.
جميع التحقيقات كانت تنتهي بنفس الطريقة المريبة. المحقق يذهب إلى المزرعة لأنها آخر مكان شوهد فيه المختفي، يقابل الأخوين، يكونان لطيفين ومتعاونين ويقدمان له القهوة وقطعة من لحمهم المشوي اللذيذ، وبعدها يعود المحقق إلى المركز ويغلق القضية ويكتب: لا يوجد دليل جنائي، الشخص غادر الولاية بإرادته. حتى أن بعض المحققين القدامى كانوا يأخذون لحماً مجاناً من المزرعة بعد كل زيارة.
لكن كلاب الأثر لم تكن تكذب. في 4 حالات مختلفة، أحضرت الشرطة كلاباً بوليسية مدربة، وفي كل مرة كانت الكلاب تتبع الرائحة حتى تصل إلى سور المزرعة الخشبي، ثم تتوقف فجأة، تبدأ بالعواء والنباح بشكل هستيري وترفض الدخول نهائياً، حتى لو ضربها صاحبها. وكأن هناك شيئاً داخل المزرعة يخيف الحيوانات بحد ذاته.
الأهالي بدأوا يخافون. لم يعد أحد يرسل أطفاله للعب قرب المزرعة. وحتى الزبائن الذين كانوا يشترون اللحم، كانوا يأتون في النهار فقط، يأخذون اللحم بسرعة ويرحلون دون أن ينظروا خلفهم. فالخنازير كانت تنظر إليهم من خلف السياج بعيون حمراء جاحظة وكأنها تتذكرهم.
الجزء الثالث: المفتش بروكلي والزيارة المشؤومة
في صباح يوم 12 أغسطس 1958، وصل المفتش الفيدرالي جون بروكلي، وهو رجل في الخمسينيات معروف بدقته وصرامته، وكان قد أغلق عشرات المزارع المخالفة. دخل المزرعة ومعه دفتره وقلمه. استقبله الأخوان ببرود. فحص كل شيء: التراخيص سليمة، التطعيمات سليمة، نظافة الحظائر ممتازة بشكل مريب. كل شيء كان مثالياً أكثر من اللازم.
وعندما وصل إلى عنبر التغذية الرئيسي، توقف. كان العنبر ضخماً يتسع لـ 200 خنزير، لكن المعالف كانت فارغة تماماً، جافة، ولا يوجد عليها حتى أثر لعاب الخنازير. سألهم بحدة: أين العلف؟ ماذا تأكل هذه الحيوانات العملاقة؟ نظر إليه كلايبي نظرة طويلة باردة وقال: نحن نطعمها نظاماً غذائياً خاصاً، لا نطعمها علفاً عادياً مثل باقي المزارع. نظامنا طبيعي 100% ومجاني. بروكلي سأل: ما هو؟ فأجاب مادي وهو يضحك: نطعمها كل ما ينساه الناس.
بروكلي لم يقتنع، لكنه لم يجد مخالفة قانونية واضحة فكتب: لا يوجد علف ظاهر لكن حالة الماشية ممتازة. وغادر. لكنه لم يستطع النوم تلك الليلة. كلمة "كل ما ينساه الناس" لم تفارق عقله. في الساعة الثانية بعد منتصف الليل، أخذ كشافه ومسدسه وعاد للمزرعة وحده دون أن يخبر أحداً. تسلل من السياج الخلفي. المزرعة كانت هادئة بشكل مرعب، الخنازير كانت نائمة لأول مرة.
دخل إلى الحظيرة الخلفية التي كان الأخوين قد منعاه من دخولها صباحاً ووضعا عليها قفلاً كبيراً. كسر القفل ودخل. ما رآه هناك جعله يسقط كشافه من يده. الأرض لم تكن طيناً، كانت طبقة سميكة من العظام البشرية المطحونة جزئياً، أسنان بشرية، خصال شعر، وقطع ملابس ممزقة. وفي الزاوية كان هناك برميل كبير مليء بالدم المتجلط، وثلاجة قديمة مليئة بأكياس لحم غير معروفة المصدر. ومنذ تلك اللحظة لم يسمع أحد صوت بروكلي مرة أخرى.
الجزء الرابع والأخير: السر الذي جعل الضباط يستقيلون
بعد 4 أيام من اختفاء المفتش، أبلغت زوجته الشرطة وقالت إنه ذهب ليتفقد مزرعة بيترز ولم يعد. أرسل مركز الشرطة اثنين من أفضل ضباطه، ضابطان شابان وشجاعان. وصلا للمزرعة عصراً. وجدا الأخوين جالسين أمام المنزل يشويان لحماً ويأكلان بهدوء شديد، وكأنهما كانا ينتظرانهم. قالا ببرود: لم نر المفتش.
الضابط الأول لاحظ آثار سحب حديثة على الأرض الترابية، آثار حذاء ثقيل تسحب شيئاً نحو الحظيرة الخلفية. تبع الأثر مع زميله. فتحا باب الحظيرة... المشهد كان لا يوصف. وجدا حذاء المفتش بروكلي، وساعته التي لا تزال تعمل، وبجانبها دفتره الصغير. وعلى الجدار وجدا دفتراً آخر أكبر، كان الأخوين يسجلان فيه كل شيء بدقة مرعبة: الاسم، الطول، الوزن، التاريخ، وحتى "جودة اللحم" بعد التغذية.
كانوا يخطفون المسافرين والمتشردين، يقتلونهم، يقطعونهم، ويطعمونهم للخنازير وهي حية. والخنازير كانت تأكل كل شيء حتى العظام، ولا تترك أي دليل. ثم يبيعون لحم هذه الخنازير التي تغذت على البشر للناس، وهذا هو سر الطعم المختلف اللذيذ الذي كان يعشقه الجميع. الناس كانت تأكل لحوم البشر دون أن تعلم، والخنازير كانت تأكل البشر أيضاً.
الضابطان خرجا من الحظيرة وهما يتقيآن ويبكيان. لم يستطيعا حتى اعتقال الأخوين من شدة الصدمة. عادا إلى السيارة وهربا بسرعة جنونية. في نفس الليلة قدما استقالتهما الفورية من الشرطة ورفضا الحديث عن ما رأياه أبداً. وبعد يومين فقط، شب حريق هائل في مزرعة بيترز، احترقت بالكامل مع الحظائر والمنزل والأخوين بداخلها. يقول البعض أن الضابطين هما من أشعلا النار ليطهرا الأرض، ويقول البعض الآخر أن الخنازير الجائعة هي من التهمت أصحابها أخيراً.
الجزء الأخير - النهاية الكاملة التي جعلت الضباط يستقيلون:
في صباح اليوم الخامس من اختفاء المفتش بروكلي، وصلت سيارتا شرطة إلى المزرعة. نزل منها أربعة ضباط، لكن اثنين فقط دخلا، والاثنان الآخران بقيا عند البوابة لأنهما رفضا الدخول وقالا إن رائحة المكان لا تطاق.
دخل الضابطان، وجدا الأخوين مادي وكلايبي جالسين على طاولة خشبية أمام المنزل، يأكلان لحماً مشوياً بكل هدوء وكأنهما ينتظرانهم. على الطاولة كان هناك طبق ثالث، موضوع بعناية وعليه شوكة وسكين، وكأنهم كانوا يعلمون أن ضيوفاً سيأتون.
قال الضابط: نبحث عن المفتش بروكلي، زوجته قالت إنه جاء إلى هنا.
ابتسم كلايبي وقال: نعم جاء، فتش وذهب، لم يعجبه نظامنا الغذائي الخاص.
الضابط الثاني، وكان أذكى، لم ينظر للأخوين، بل نظر إلى الأرض. كانت هناك آثار سحب حديثة جداً، خط عميق في التراب يبدأ من المنزل وينتهي عند باب الحظيرة الخلفية المقفل بثلاثة أقفال ضخمة. آثار حذاء ثقيل تسحب شيئاً ثقيلاً.
تقدم الضابطان نحو الحظيرة، بدأ الأخوان يصرخان: ممنوع! هذه حظيرة خاصة! لكن الضباط كسروا الأقفال ودخلا.
وما وجدوه هناك لا يمكن وصفه بكلمات...
أولاً الرائحة، رائحة موت قوية جعلت أحد الضباط يتقيأ فوراً. ثانياً الأرض، لم تكن طيناً، كانت مفروشة بالكامل بطبقة سميكة من العظام البشرية المسحوقة، آلاف الأسنان البشرية متناثرة، خصال شعر بألوان مختلفة، ساعات يد، نظارات، وأحذية أطفال صغيرة.
وفي زاوية الحظيرة، وجدوا ثلاجة قديمة كبيرة، فتحوها فوجدوا داخلها أكياساً شفافة مليئة بلحم مفروم طازج، وفوق الثلاجة دفتر حسابات جلدي قديم.
فتح الضابط الدفتر... كانت الصدمة الأكبر.
كان الأخوين يسجلان كل شيء منذ عام 1948:
الاسم: روبرت جونسون - متشرد - الوزن 70 كغ - التاريخ 12 مارس 1949 - الجودة: ممتازة
الاسم: ليندا باركر - فتاة هاربة - الوزن 55 كغ - التاريخ 8 يوليو 1951 - الجودة: طرية جداً
...
حتى وصلوا لآخر صفحة:
الاسم: جون بروكلي - مفتش مواشي - الوزن 85 كغ - التاريخ 12 أغسطس 1958 - الجودة: قاسية قليلاً، يحتاج وقتاً أطول في التغذية
بجانب الدفتر، وجدوا ساعة المفتش بروكلي الذهبية التي لا تزال تعمل، وحذائه الرسمي الذي كان يلمع، لكنه كان مغطى بالدم.
الحقيقة المرعبة كانت واضحة: الأخوان كانا يخطفان كل من يمر قرب مزرعتهما، يقتلانه، يقطعانه، ويقدمانه طعاماً للخنازير وهي حية. الخنازير كانت تأكل كل شيء، اللحم والعظام والشعر، ولا تترك أي دليل. ثم يبيعون لحم هذه الخنازير التي تغذت على البشر للناس في السوق، وهذا كان سر الطعم المختلف واللذيذ الذي أدمنه الجميع. الناس في الولاية كلها كانت تأكل لحم البشر دون أن تعلم لمدة 10 سنوات.
الضابطان لم يستطيعا اعتقال الأخوين، لم يستطيعا حتى لمسهما. خرجا من الحظيرة وهما يرتجفان ويبكيان كالأطفال. ركبا سيارتهما وهربا بسرعة 140 كيلومتر في الساعة دون أن ينظرا خلفهما.
في نفس الليلة، في تمام الساعة 11:45 مساءً، دخل الضابطان إلى قسم الشرطة، وضعا شاراتهما وسلاحهما على مكتب المأمور وقدما استقالتهما الفورية. وعندما سألهما المأمور عن السبب، قالا جملة واحدة فقط بصوت مرتجف:
"بعض الأماكن لا يجب أن تُفتش... يجب أن تُحرق."
وبعد يومين فقط، في 15 أغسطس 1958، شب حريق هائل مجهول المصدر في مزرعة بيترز. احترقت المزرعة بالكامل، المنزل والحظائر وكل الخنازير الـ 200، والأخوان مادي وكلايبي بداخلها. لم يحاول أحد إطفاء الحريق.
إلى اليوم، لا تزال أرض المزرعة بوراً، لا ينبت فيها أي شيء، ولا يقترب منها أي حيوان. والسكان المحليون يقولون إنهم في الليالي الهادئة لا يزالون يسمعون أصوات الخنازير الجائعة قادمة من تحت الأرض.
انتهت.
ما رأيكم؟ هل تعتقدون أن الضابطين فعلا هما من أحرقا المزرعة ليطهرا الأرض من هذا الكابوس؟
النهاية... هل تعتقد أن هذه القصة حقيقية؟ وهل تظن أن بعض المطاعم قد تفعل نفس الشيء اليوم؟ اكتب رأيك في التعليقات وسأقرأ كل التعليقات بنفسي 👇👇
👇 اضغط على رقم الصفحة لتكملة القصة المشوقة 👇

تعليقات
إرسال تعليق