سمك غريب الشكل: عندما يصبح البحر معرضاً للكائنات الفضائية
نحن نعرف أقل من 10% فقط من أسرار المحيطات. تخيل أن أكثر من 80% من محيطات الأرض لم يتم استكشافه بعد. لذلك ليس غريباً أن تخفي أعماق البحار مخلوقات تفوق الخيال، لا تشبه الأسماك التي نعرفها في السوق، بل تبدو وكأنها قادمة من كوكب آخر. البحر مليء بالأسرار وفيه أسماك وكائنات لا نعرفها ربما تخيف من يراها، كما يقول صيادو السويس القدامى.
في هذا المقال نغوص إلى أعماق 200 إلى 4000 متر، حيث الظلام الدامس والضغط الهائل، لنقابل أغرب 10 مخلوقات بحرية ستجعلك تعيد التفكير في معنى كلمة "سمكة".
1. السمكة الفقاعة Blobfish - أبشع سمكة في العالم
تم التصويت عليها كأبشع حيوان في العالم، لكن الحقيقة أننا ظلمناها. هذه السمكة التي تبدو ككتلة هلامية حزينة بوجه إنسان، تعيش على عمق 600 إلى 1200 متر قبالة سواحل أستراليا. السر في شكلها الغريب هو أنها لا تملك عضلات حقيقية ولا مثانة هوائية، جسدها مجرد كتلة هلامية كثافتها أقل من الماء لتطفو فوق قاع البحر دون أن تبذل أي جهد. عندما نخرجها من ضغط المحيط العميق، ينهار جسدها ويأخذ هذا الشكل المضحك المبكي. في بيئتها الطبيعية، هي سمكة عادية تماماً.
2. سمكة أبو الشص Anglerfish - وحش الأعماق المضيء
لو رأيتها في الظلام ستهرب. أنثى أبو الشص تمتلك هوائياً مضيئاً يخرج من رأسها مثل مصباح صيد، مليء بالبكتيريا المضيئة تجذب به الفرائس في الظلام الحالك. فمها مليء بأسنان شفافة كالخناجر، ومعدتها تتمدد لتبتلع فريسة أكبر منها بضعفين. والأغرب هي قصة الحب لديها: الذكر أصغر منها بـ 10 مرات، عندما يجد أنثى يعضها ويلتصق بها جسدياً للأبد، يذوب جسده داخلها ويصبح مجرد جزء يمدها بالحيوانات المنوية. قد تحمل الأنثى 8 ذكور ملتصقين بها!
3. تنين البحر الورقي Leafy Seadragon - فنان التمويه
على عكس الوحوش السابقة، هذا المخلوق هو قمة الجمال والغرابة. يعيش قبالة السواحل الأسترالية فقط، وهو قريب فرس البحر. جسمه كله عبارة عن زوائد تشبه أوراق الأعشاب البحرية تتحرك مع التيار. لا يسبح، بل يتمايل ليخدع المفترسات. لا يمكنه حتى أن يمسك بفريسته، بل يشفط العوالق الصغيرة بفمه الطويل. يعتبر من أندر الكائنات البحرية ومحمي بقانون أسترالي.
4. سمكة البرميل ذات الرأس الشفاف Barreleye Fish
اكتشفت عام 1939 لكن لم يتم تصويرها حية إلا عام 2004 على عمق 2000 متر في كاليفورنيا. هذه السمكة كائن فضائي بكل المقاييس. رأسها شفاف تماماً مثل قبة طائرة، ويمكنك أن ترى عينيها الخضراوين المضيئتين داخل الجمجمة. عيناها الأنبوبيتان تدوران للأعلى لتمسح المياه فوقها بحثاً عن الطعام، وعندما تجد قنديل بحر صغير تدير عينيها للأمام وتهاجم. الجزء العلوي من رأسها شفاف والجزء السفلي داكن، تصميم لا يمكن أن يخطر على بال مهندس.
5. سمكة المولا مولا - شمس المحيط
أثقل سمكة عظمية في العالم، قد يصل وزنها إلى 1000 كجم وطولها 3 أمتار، لكنها تبدو كأن نصف سمكة فقط! كأن أحدهم قطع سمكة قرش من المنتصف. ليس لها ذيل حقيقي، بل زعنفة قصيرة تشبه المروحة. تطفو على سطح البحر لتتشمس، لذلك يسميها الصيادون "سمكة شمس المحيط". تأكل قناديل البحر بشراهة، وقد تأكل 300 كجم منها في اليوم.
6. القرش العفريت Goblin Shark - أحفورة حية
يسمونه القرش الشبح، لم يتغير شكله منذ 125 مليون سنة. يعيش في الأعماق السحيقة ونادراً ما يراه الإنسان. وجهه وردي مجعد وفكه يمكن أن ينطلق للأمام لمسافة 30 سم بسرعة خاطفة مثل كماشة ليخطف فريسته ثم يعود لمكانه. أسنانه تشبه المسامير الرفيعة، وهو أبطأ قروش العالم.
7. سمكة الحجر Stonefish - القاتل المتخفي
تبدو كصخرة مغطاة بالطحالب تماماً. تقضي معظم وقتها مدفونة في الرمال في البحر الأحمر والمحيط الهندي. لكنها أخطر سمكة سامة في العالم. على ظهرها 13 شوكة ظهرية تحقن سماً عصبياً قادراً على قتل إنسان في أقل من ساعة إذا لم يعالج. الغواصون يخافون منها أكثر من القرش لأنهم لا يرونها.
8. سمكة الفأس Hatchetfish - المرآة الفضية
على عمق 1000 متر تعيش سمكة صغيرة بحجم كف اليد، جسمها مضغوط جانبياً مثل الفأس، وعيناها كبيرتان للأعلى، وبطنها مليء بأعضاء مضيئة تنتج ضوءاً يطابق ضوء الشمس القادم من الأعلى، فلا يراها المفترس من الأسفل. هي تقنية إخفاء بصرية متطورة اخترعتها الطبيعة قبل البشر بملايين السنين.
9. فرس البحر وجنين القرش بعين واحدة
عالم الغرائب لا ينتهي. فرس البحر هو الكائن الوحيد الذي يحمل فيه الذكر الأجنة وينجب الصغار بدل الأنثى. والسمكة الطائرة تستطيع أن تقفز 10 أمتار فوق سطح البحر وتنزلق لمسافة 400 متر هرباً من المفترسات، كأنها طائرة شراعية.
أما حالات جنين القرش بعين واحدة فهي طفرة نادرة يجدها الصيادون أحياناً، تذكرنا أن البحر ما زال يصنع أساطيره الخاصة.
لماذا كل هذه الأشكال الغريبة؟
السبب هو التكيف. في الأعماق لا يوجد ضوء، الضغط 100 ضعف الضغط على السطح، والطعام نادر جداً. فكان لا بد من اختراع مصباح في الرأس، أو فم كبير يبتلع أي شيء، أو جسم هلامي لا يحتاج طاقة، أو تمويه خارق.
كلما نزلنا أعمق، تذكرنا مقولة العلماء: "نحن نعرف عن سطح القمر أكثر مما نعرف عن قاع المحيط". هذه المخلوقات الغريبة ليست مجرد أشكال مضحكة أو مخيفة، هي دليل حي على عبقرية الخلق وقدرة الحياة على التكيف مع أقسى الظروف. والحفاظ عليها هو حفاظ على آخر أسرار كوكبنا التي لم نكتشفها بعد.

تعليقات
إرسال تعليق