القائمة الرئيسية

الصفحات

فرحه تعم جميع السوريين الان بعد سماع هذا الخبر

 متى سيتم تسليم بشار الأسد إلى الدولة السورية الجديدة؟ قراءة في المسار القانوني والسياسي


أصبح اقتراح تسليم بشار الأسد إلى سوريا من روسيا، التي منحته اللجوء الإنساني، قضية ملحة عقب سقوط نظام آل الأسد الذي دام 54 عاماً، في الثامن من ديسمبر 2024.


منذ فرار الرئيس السوري السابق إلى موسكو بعد سيطرة قوات المعارضة بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع على دمشق، والسؤال يتكرر في الشارع السوري: هل سيعود الأسد لمحاكمته في دمشق، ومتى؟ الإجابة حتى اليوم، في صيف 2026، لا تحمل تاريخاً محدداً، بل تحمل مساراً معقداً من القانون والسياسة والمصالح الدولية.



ماذا حدث رسمياً حتى الآن؟


1. المطالبة الرسمية من دمشق:

منذ يناير 2025، طلبت الإدارة السورية الجديدة من موسكو تسليم الرئيس السابق بشار الأسد. ونقلت وكالة رويترز عن مصدر سوري مطلع أن أحمد الشرع طلب من موسكو تسليم الأسد، وأن دمشق تريد من روسيا إعادة بناء الثقة من خلال تدابير ملموسة مثل التعويضات وإعادة الإعمار. 2bb5


وتكرر الطلب خلال زيارة الشرع إلى موسكو في 2025 و 2026، حيث أفادت فرانس برس أن الشرع طالب خلال لقائه بوتين بتسليم سلفه الذي لجأ إلى روسيا عقب الإطاحة به.


2. الرد الروسي:

الرد الروسي ثابت ولم يتغير. علق الكرملين على تقارير إعلامية تحدثت عن مفاوضات مزعومة بشأن التسليم، مؤكداً امتناعه عن الخوض في الملف. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: "لا نعلق على موضوع الأسد بأي شكل من الأشكال". وفي مناسبة أخرى رفض بيسكوف التعليق على مطالبة السلطات الجديدة بتسليم الأسد. 57c56058


وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوضح الفلسفة وراء الموقف قائلاً إن روسيا منحت الأسد حق اللجوء لأن حياته كانت في خطر، وأن موسكو تفتخر بقدرتها على حماية حلفائها الأجانب، ومن غير المرجح أن توافق على تسليمه. 995e


كما نفت وكالة الأنباء النهار شائعة انتشرت في 2026 عن موافقة روسيا على تسليم الأسد و12 من رموز النظام السابق، مؤكدة أن لا إعلان رسمي روسي بهذا الشأن. d05a


لماذا التسليم معقد جداً؟


هناك أربع عقبات رئيسية تمنع تحديد موعد قريب:


أولاً: غياب الأساس القانوني الملزم

لا توجد اتفاقية تسليم مجرمين بين روسيا وسوريا الجديدة، وروسيا لا تسلم عادة الأشخاص الذين منحتهم حق اللجوء السياسي أو الإنساني. القانون الروسي يعتبر اللجوء حماية سيادية. بالإضافة إلى ذلك، أصدرت محكمة سورية حكماً غيابياً بإعدام بشار الأسد وشقيقه ماهر بتهمة القتل العمد والتعذيب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. هذا الحكم بحد ذاته يزيد تعقيد التسليم، لأن القانون الدولي يمنع في كثير من الحالات التسليم إلى دولة سيواجه فيها الشخص عقوبة الإعدام دون ضمانات محاكمة عادلة جديدة. 9f5c


ثانياً: ورقة القواعد العسكرية

مستقبل قاعدتي طرطوس وحميميم الروسيتين هو محور المفاوضات الحقيقي. ذكرت رويترز أن هناك مذكرة تفاهم بين سوريا وروسيا حول مستقبل القاعدتين حددت سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية التحويل. بالنسبة لموسكو، بقاء القواعد أهم بكثير من مصير الأسد، لكنها أيضاً لا تريد أن تظهر كمن يتخلى عن حلفائه بسهولة، لأن ذلك سيضر بصورتها أمام حلفاء آخرين. a3b5


ثالثاً: المقايضة السياسية والاقتصادية

دمشق الجديدة تحتاج روسيا. هي تريد استئناف إمدادات القمح بشروط تفضيلية وتعويضات عن أضرار الحرب، ودعماً روسياً لمقاومة المطالب الإسرائيلية في الجنوب. لذلك، ملف الأسد يستخدم كورقة تفاوضية، وليس كشرط قطعي لاستمرار العلاقات. 995e


رابعاً: المسار الدولي البديل

حتى لو لم تسلمه روسيا لسوريا، هناك مسار آخر هو المحكمة الجنائية الدولية أو محاكم أوروبية بتهم جرائم حرب. لكن روسيا ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية ولا تعترف بولايتها، وبالتالي لن تسلمه لها أيضاً.


السيناريوهات المحتملة


السيناريو 1: عدم التسليم نهائياً - الأكثر ترجيحاً حالياً

يبقى الأسد في روسيا حتى وفاته، على غرار حالات تاريخية كثيرة لحكام سابقين لجأوا إلى دول حليفة. روسيا تحافظ على صورتها كحامٍ للحلفاء، وسوريا تحصل مقابل ذلك على تنازلات اقتصادية وعسكرية.


السيناريو 2: تسليم مشروط وطويل الأمد

يحدث بعد سنوات، إذا تغير النظام في روسيا نفسه، أو إذا أصبحت كلفة حماية الأسد أكبر من فائدتها. قد يتضمن تسليماً لدولة ثالثة وليس مباشرة لسوريا، مع ضمان عدم تنفيذ حكم الإعدام وإعادة المحاكمة علناً.


السيناريو 3: صفقة كبرى

تقوم روسيا بتسليم الأسد مقابل اتفاق استراتيجي ضخم يضمن بقاء قواعدها لـ 50 عاماً قادمة، وإعفاءها من أي مطالبات بتعويضات حرب، واعتراف دولي كامل بالحكومة السورية الجديدة يصب في مصلحة موسكو.


الخلاصة


حتى أغسطس 2026، لا يوجد أي تاريخ رسمي أو اتفاق معلن عن تسليم بشار الأسد إلى الدولة السورية الجديدة. كل ما هو موجود هو طلب رسمي متكرر من دمشق، ورفض رسمي للتعليق من موسكو، وحكم إعدام غيابي صدر في سوريا.


الواقع يقول إن تسليم زعيم سابق يتمتع بلجوء في دولة عظمى لا يحدث بقرار قضائي فقط، بل بقرار سياسي مرتبط بموازين القوى. وطالما أن روسيا ترى في حمايته رمزاً لوفائها لحلفائها، وطالما أن سوريا الجديدة تحتاج القمح والوقود والاعتراف الروسي، فإن الملف سيبقى مجمداً كورقة تفاوض.


قد لا يكون السؤال الصحيح هو "متى سيتم التسليم؟" بل "ما الثمن الذي ستكون دمشق وموسكو مستعدتين لدفعه مقابل إغلاق هذا الملف؟"

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع